الشهيد الثاني

494

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

لأ نّه فيها مدّعٍ ، كما أنّ الراكب بالنسبة إلى العارية مدّعٍ ، بل يحلف على نفي العارية و « يثبت له أجرة المثل » لثبوت أنّ الراكب تصرّف في ملك غيره بغير تبرّع منه « إلّاأن تزيد » أجرة المثل « على ما ادّعاه » المالك « من المسمّى » فيثبت المسمّى ؛ لاعترافه بعدم استحقاقه سواه . ويشكل بأنّ المالك يدّعي الزائد من الأجرة على تقدير زيادة ما يدّعيه عن أجرة المثل ، والراكب ينفيه ، فلا بدّ من وجهٍ شرعيّ يقتضي نفيَه ، وحلفه على نفي الإعارة لم يدلّ على نفي الإجارة كما لم يدلّ على إثباتها ، وإثبات أقلّ الأمرين باليمين مسلّم ، لكن يبقى النزاع في الزائد على تقديره ، لا يندفع إلّابحلف الراكب على نفي الإجارة أو نكوله ، فيحلف المالك عليها ويأخذ الزيادة . فالأقوى حينئذٍ أنّهما يتحالفان ؛ لأنّ كلّاً منهما مدّعٍ ومدّعى عليه ، فيحلف المالك على نفي الإعارة والراكب على نفي الإجارة ، ويثبت أقلّ الأمرين ؛ لانتفاء الزائد من المسمّى بيمين المستعير والزائد من أجرة المثل باعتراف المالك . وهذا هو الذي اختاره المصنّف في بعض تحقيقاته « 1 » . هذا إذا وقع الاختلاف بعد انقضاء مدّة لها اجرة عادةً ، أو ما يدّعى كونها مدّةَ الإجارة ، أمّا قبله فالقول قول الراكب في نفي الإجارة ، وتُستردّ العين .

--> ( 1 ) الظاهر أنّه اختاره في حواشيه على القواعد حسب ما نقل عنه في مفتاح الكرامة 6 : 83 ، وفي مبحث المزارعة من غاية المراد 2 : 332 ما يؤيّد المنقول المختار .